تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

154

محاضرات في أصول الفقه

يقع في موردين : الأول : في مقتضى الأصل اللفظي من عموم أو إطلاق . الثاني : في مقتضى الأصل العملي . أما الكلام في المورد الأول : فالمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا : هو أنه لا إطلاق في المقام حتى يمكن التمسك به لإثبات كون الواجب توصليا ، ولكن هذه الدعوى منهم ترتكز على أمرين : الأول : دعوى استحالة تقييد الواجب بقصد القربة وعدم إمكانه . الثاني : دعوى : أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق فينبغي لنا التكلم عندئذ في هاتين الدعويين : أما الدعوى الأولى : فقد ذكروا في وجه استحالة التقييد وجوها : أحسنها : ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن كل قيد في القضايا الحقيقية إذا اخذ مفروض الوجود في الخارج ، سواء أكان اختياريا أم كان غير اختياري يستحيل تعلق التكليف به ( 1 ) . والسبب في ذلك : أن القضايا الحقيقية ترجع إلى قضايا شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، مثلا قولنا : " المستطيع يجب عليه الحج " قضية حقيقية ترجع إلى قضية شرطية ، وهي قولنا : " إذا وجد في الخارج شخص وصدق عليه أنه مستطيع وجب عليه الحج " ، فيكون وجوب الحج مشروطا بوجود الاستطاعة في الخارج ، فتدور فعليته مدار فعليتها ، لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه . وعليه فلا يمكن أن يقع مثل هذا القيد موردا للتكليف ، بداهة أن المشروط لا يقتضي وجود شرطه . ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك القيد اختياريا أو غير اختياري . والأول : كالعقد ، والعهد ، والنذر ، والاستطاعة ، وما شاكل ذلك ، فإن مثل قوله

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 146 - 148 . راجع أجود التقريرات ج 1 ص 105 - 108 .